السيد الخميني
99
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
كذلك ، لإبعاد علماء الدين عن الشعب . وإذا ما ابتعد الشعب عن علماء الدين فإنهم يحققون أهدافهم . وما لم يعتمد الشعب على الإسلام فلن يمكنه القيام بعمل ما . والاعتماد على الإسلام يتحقق عندما يعمل دعاة الإسلام على دعوة الشعب وتعبئته . لقد شعر أعداء الإسلام بأن الموضوع الذي أدركوه من قبل ، وكان حينذاك مجرد قضية نظرية قد جعلته هذه الثورة أمراً واقعاً . أي إنهم أدركوا بأن الشعب الذي يعمل بتوجيهات علماء الدين ويمتلك ايماناً ، قد أنهى إمبراطورية عظيمة وفاسدة وشيطانية على الرغم من وقوف كل القوى الكبرى ورائها ، لا سيما أميركا وبريطانيا التي ناصرته أكثر من الآخرين ، حيث هددت وتوعدت وأصرّت على بقاء الشاه ، ولما فرّ هارباً أخذت تطالب ببقاء بختيار . وقد أحسوا الآن بأن هذا الشعب والشعوب الإسلامية لها من القوة ما يمكن معها أن تهزم - ولو بدون أسلحة ودبابات ومدافع ومعدات حربية - قوة كبرى تمتلك كل شيء ! ضرورة يقظة الشعب كما أدركوا بأنهم هزموا ، وهم الآن بصدد علاج هذه الهزيمة . وقد آن الأوان كي يقضي الشعب وبكل ذكاء على مؤامراتهم . إن مشكلة كردستان قد أوجدها اشخاص كانوا يتعاونون معهم في النهب ، مثل الحزب الديمقراطي ، لكي لا يسمحوا للشعب بالتقدم وتحقيق أهدافه . مؤامرات الأعداء ضد سيستان وبلوجستان ومثل هذه المخاوف والمخططات موجودة في نواحيكم في بلوجستان وسيستان ، هذه الخطة موجودة هناك ايضاً . إن أولئك لا يهمهم قتل خمسين ألفاً ! وهم الذين قتلوا تلك الجموع الغفيرة ! وليس كالإسلام الذي يقول : ( من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ) « 1 » . المهم لديهم ، هو المصالح والمنافع المادية واستغلال ثروات هذه البلاد ! وإن المخطط الذي مارسه هؤلاء في كردستان ربما يمارسونه في سيستان وبلوجستان وأمثالها ايضاً . ويسعون لإثارة الاختلافات باسم ( الشيعي ) و ( السني ) ! بينما ليس في الإسلام ما ينص على وجود فوارق بين الناس والمجموعات ، ليس مثل هذا أبداً ، فالإسلام للجميع . لقد جاء الإسلام لاصلاح البشر أجمعين . جاء الإسلام للناس جميعاً وكان خطابه : يا أيها الناس . جاء لبناء الانسان . جاء لينقذ الناس من الضلالة ومن نير الطواغيت ويهديهم إلى ما فيه خير دنياهم
--> ( 1 ) ( 1 ) سورة المائدة ، الآية 32 .